ابن هشام الأنصاري
100
شرح قطر الندى وبل الصدى
« [ 23 ] » - لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك - إذا فعلت - عظيم وتقول : « لا تأكل السّمك وتشرب اللّبن » فتنصب « تشرب » إن قصدت النّهي عن الجمع بينهما ، وتجزم إن قصدت النهي عن كل واحد منهما ، أي : لا تأكل السمك ولا تشرب اللبن ، وترفع إن نهيت عن الأول ، وأبحت الثاني ، أي : لا تأكل السمك ولك شرب اللبن . * * *
--> ( [ 23 ] ) - هذا البيت من كلمة لأبي الأسود الدؤلي الذي ينسب إليه وضع علم النحو ، وهو من أصحاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وأحد عماله وشيعته ، وبعض الناس ينسب هذا البيت للمتوكل الكناني ، وقد استشهد بهذا البيت جماعة منهم سيبويه ( ج 1 ص 424 ) ونسبه للأخطل ، وذكر الأعلم في شرحه أنه لأبي الأسود ، والأشموني في باب إعراب الفعل ، والمؤلف في « أوضح المسالك » ( رقم 500 ) وفي « شذور الذهب » مرتين ( رقم 114 ) : وابن عقيل ( رقم 328 ) وقبل هذا البيت قوله : يا أيّها الرّجل المعلّم غيره * هلّا لنفسك كان ذا التّعليم تصف الدّواء لذي السّقام وذي الضّنى * كيما يصحّ به ، وأنت سقيم ؟ ! ابدأ بنفسك فانهها عن غيّها * فإذا انتهت عنه فأنت حكيم فهناك يسمع ما تقول ، ويشتفى * بالقول منك ، وينفع التّعليم اللغة : « السقام » بفتح السين - المرض ، وفعله سقم - بكسر القاف أو ضمها - والسقيم : المريض ، والضنى : هو المرض الذي كلما ظن برؤه عاد . والغي : ضد الرشد ، والعار : كل شيء يلزمك بسببه عيب . المعنى : ينهاك الشاعر عن أن تقوم بنصح إنسان فتكلفه أن يترك أمرا من الأمور وأنت تأتي مثل هذا الأمر ولا تلزم نفسك تركه ، يقول لك : إنك إن فعلت ذلك ألزمت نفسك العار العظيم ، وعابك الناس ، ولم يقتدوا بكلامك ؛ لأن المرشد الذي يحب أن تكون إرشاداته نافعة ناجحة ينبغي له أن يفعل ما يأمر به ويجتنب ما ينهى عنه . الإعراب : « لا » ناهية حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب « تنه » فعل مضارع مجزوم بلا الناهية ، وعلامة جزمه حذف الألف والفتحة قبلها دليل عليها « عن » حرف جر « خلق » مجرور بعن ، وعلامة جره الكسرة الظاهرة والجار والمجرور متعلق بتنهى « وتأتي » الواو واو المعية ، تأتي : فعل مضارع منصوب بأن المضمرة بعد واو المعية ، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت « مثله » مثل : مفعول به لتأتي ، منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة ، ومثل مضاف والهاء ضمير غائب عائد إلى خلق مضاف إليه ، مبني على الضم في محل جر « عار » مبتدأ مرفوع -